Sunday, January 01, 2006

أرض مشتركة


ننجح في أن نبني وطنا
في داخلنا للأوطان
و نسر لها: "نامي فينا
ينفيك من ينفينا
لن ينتزعوا حبك منا،،مهما كان"
نستنفر كل وسائلنا
كي تبقينا في داخلنا
قد نفشل أحيانا، لكن
ننجح في بعض الأحيان"
شاعر اللافتات أحمد مطر





تذكرت هذه الأبيات حين أنهيت مقدمة
Mezzaterra

كبرت سويف في حقبة الستينات في مناخ اعتبرته نموذج للأرض المشتركة.
رسمت لنا رسما بيانيا يجمع عناصر الأرض عام
1966


في الصفحة المقابلة رسمت بيانا لعناصر الأرض المشتركة اليوم و قد تآكلت مساحتها وصارت مهددة. تشعر سويف بوعي العربي المثقف المقيم في الشمال ملامح هذا المشترك الذي تتشوه ملامحه يوما بعد يوم. هذا التصحر القاسي تشعر بخطورته هنا في الشمال كمثقف تتمتع بحرية تسمح لك بالرؤية من زاوية تغيب على الكثيرين من أهل الجنوب و الشمال الأقحاح كل في ناحيته.



أجلس لتناول العشاء مع جمع من الأصدقاء من بلدات متفرقات و ثقافات متباعدة يعمل دفء الحوار و ضحكات المرح و التواصل على أن ننسى جميعا برد الشتاء في الخارج. م يدفع منخاره الطويل إلى الأمام ليلفت انتباهك إليه ثم ينطلق في سرد حكايات رحلته إلى الجنوب، تضحك جميلات الجلسة. يسرق ف طرف الحديث و يوجه الدفة إلى مجريات الأحداث في الشرق يتخذ الجميع مواقعه للمشاركة في الحديث. الجميع يتفق و يختلف و يتبادلون نظرات تتحسس طريقها بين أدخنة النرجيلة. يقطع الحديث وصول مزيد من الأصدقاء. يندفع ش في مصافحة الجالسين و الجالسات حتى إذا ما جاء دور غ زم يده إلى صدره و انحنى انحناءة بسيطة يحيها محترما رغبتها في عدم مصافحة الشباب و تبتسم في وجهة ابتسامة جميلة بها امتنان لاحترامه لرغبتها. نتفسح في المجلس و يسعنا المكان و ينطلق الحديث في اتجاهات جديدة.

أسير مع أصدقائي في طرقات مونتريال. نسرع الخطى صوب المكتبة الوطنية للحاق بلقاء تتحدث فيه نسوة من أصول عربية عن المرأة المحجبة في الغرب. خليط متعدد الألوان و الأشكال يجلس على الكراسي يسمع و يتبادل الأسئلة تلتفت جوليت و تسألني عن معنى كلمة ألحظ اهتمامها البالغ بموضوع الحديث و كذلك جيروم يلتفت إلي مبديا سعادته بالحضور. أنا شخصيا كنت سعيد بهذا التعايش الرائع و هذه الأراضي المشتركة التي شيدتها كل واحدة منهن و سعيهن لبناء توسعات جديدة رحبة مع الجميع.


من دفاتري القديمة:
"بجريدة الحياة كتب عمر عارف الباحث اللبناني عن بن خلدون و أصوله التي أرتأها في عملية التعليم و أصوله. إذ يحذر بن خلدون من مساوئ الشدة حيث يقول " و من كان مرباه بالعسف و القهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر، و دعاه إلى الكسل و حمله على الكذب و الخبث. فينبغي للمعلم في متعلمه، و الوالد في ولده أن لا يستبدا عليهما في التأديب"
إذا حاولنا أن نفهم هذا الأصل الذي أشار إليه بن خلدون في اطار الواقع العربي و الوطني فإنه من السهل القول أن من أصل الداء و عين الجرح القهر و غياب الحرية،،، و هو واقع في غالب علائق الناس في أوطاننا و بين أهلينا.
مع القهر رأينا الغني يسحق الفقير و يأكل حقه. رأينا المحتاج يكذب و يرتشي ليسد حاجته. رأينا المستور يتخابث ليزيد و يشبع طمعه و نهمه. مع القهر و الشدة و غياب الحرية شهدنا الجميع يكسل عن أداء الواجب و لا يبالي. إنه حقا لرهان اعط شعبنا حرية و رغبهم في الحياة الكريمة و العدالة و انظر أين سنكون" من مدونتي الورقية العام 2001

الميزاتيرا التي أعرفها أنا هي من نسج القدر و خياراتي و تجاربي. أشعر بحلاوتها و انسجامها. أجد في نفسي قدرة كبيرة و ممتدة للدفاع عن هذه الأرض الخصبة. إنها أرض ترتوي بالحرية و التراحم. إنها وطنا بنيته في للأوطان حين نجحت في بعض الأحيان و قلت نامي فيّ.

2 Comments:

Anonymous Alaa said...

جميل جدا، بس الكلام انقطع فجأة كده

8:43 PM  
Blogger Hazem said...

علاء
خمنت ما قد يكون سبب اللبس. يبدو أن انتهاء المدونة بكلمة "في" دون تشكيل قد جعل الكلام و كأنه انقطع.
تحياتي!

9:50 PM  

Post a Comment

<< Home