Wednesday, June 07, 2006

حنان شرح يطول


حنان شرح يطول

X :
حنان مين يا متر؟ إنت بتحب؟!

لا يا خفة.. أنا على وشك الانتهاء من الرواية/السيرة "حكايتي شرح يطول" لحنان الشيخ و في ذات الوقت تتواتر المداخلات و التعليقات على خبر حنان ترك و حجابها، يبدو أن شيئا يدور هذه الأيام مع كل حنان لكن تتدخل هند و لينا و عبير العسكري و ندى القصاص و رشا عزب و أسماء علي لتطعمن الصورة بمزيد من القلق و السؤال.
لا يبدو أن ظلم المجتمع للمرأة قد انتهى بل حلقاته مستمرة. إذا كانت التقاليد و التفاسير الدينية غير المستنيرة التي كشفت عنها حنان الشيخ في روايتها قد لعبت دورا في احدى حلقات ظلم المرأة فدفعتها إلى الخضوع و رفعت عنها الاختيار. فإني أرى كثيرين يدعون انتماءا ليبراليا يؤدون دورا مماثلا في حلقة جديدة من ظلم المرأة.
فحنان ترك التي كانت بنظرهم الفنانة الجريئة ذات النشاط و الانتاج الغزير المتميز. طافوا بها و بشجاعتها أسواق المعجبين حين اختارت دورها في فيلم دنيا و تحملت النقد و تكبدت مشقة الدفاع عن مشاركتها فيه. أصبحت اليوم فريسة انتقاداتهم لأنها أيضا اختارت أن تضع حجابا كما اختارت أن تستمر في فنها و أن تستكمل تصوير مشاهدها و أفلامها القادمة بالحجاب.
حنان بالحجاب أو بدونه هي إنسانة عاقلة و بالغة لها حق الاختيار و رأي مدعي التدين و مدعي الليبرالية على السواء ينبغي أن يتجاوز اختيارها الشخصي لأن الحجاب فقط لا يجعل منها إنسانة صالحة في ميزان الآخرة و لأن الحجاب بحد ذاته لا يضع بالضرورة من تميزها كفنانة.
إن احدى مشكلاتنا المستعصية على الحل هو انشغالنا بالآخرين ماذا يفعلون؟ ماذا يلبسون؟ هل سيدخلون الجنة؟ هل كان بينهم عقد زواج أم حملت سفاح؟ الخ
أليس من الأولى الانصراف إلى المشكلات الحقيقية دون الخوض في حوارات جانبية لا تسمن و لا تغني من تخلف.
هكذا كان وقوف هند و شجاعتها في مواجهة الكذب و الخداع و النفاق و آلة التشكيك في الذمم و الأخلاق فاضحا لسفاهتنا جميعا. هذه الوقفة إنما تعني أن الانسان حر في اختيار افعاله طالما لم يعتدي على حقوق الآخرين و لكن هذه الحرية لها وجهها الآخر ألا و هو المسئولية. الرجل "الأب" و الفتاة "الأم" لهما حق اختيار لكنه يستتبع مسئولية لا ينبغي أن يفلتا منها وقتما شاءا لأن طرفا ثالثا صارت له حقوق الرعاية و البنوة. هند أثبتت أنه ليس لمجتمع فاسد منافق يرتعد و هو يمشي جانب الحائط أن يعيب على أم و فتاة ظلمها المجتمع مثل كثيرات غيرها سعيها لإثبات نسب بنتها.
كذلك ليس لقطيع يلوك كلمات الديمقراطية و الحرية أن يزايد على فتاة أو فنانة أرادت أن تتحجب. أليس في ذلك تعد على حريتها و اختيارها؟ هل كل محجبة بالضرورة انتهت إلى ذلك بعد غسيل مخ؟ ألا يفقه هؤلاء أن الفتاة إنسان بحجاب أو بدونه؟ ألا يستطيعون أن ينظروا إلى الانسان كما هو سوداني، هندي، بهائي، محجبة، خليجي؟
شجاعة هند و حنان وصمة عار على جبين كل متشدق و مفتي سكت و لم يسمعنا صوته الحنجوري حين تم الاعتداء على بنات مصر يوم الاستفتاء و ما بعده. أم يكتفي المفتون و المستشيخون بالقول عن حفظ الأعراض و تطبيق الشرع و نسب ولد الفاحشة و يذرون أعراض بنات مصر على الهامش؟ هل يستطيع أحدهم أن ينظر بعين عبير العسكري الصحفية التي تعدل 100 رجل؟ هل نطق أحدهم حين سمع عن الآف الشباب المصري المعتدى على عرضه و آخرهم شرقاوي؟ هل أسمعونا فتواهم في البلطجة و 25 سنة طوارئ؟

X :
لا تتعب نفسك فهؤلاء الشيوخ يفتون في جواز أكل الفلفل الحار و جواز إثبات النسب بالحمض النووي و رسوم الكاريكتر في بلاد الواقواق، فجواري السلطان لا ينطقون إلا بما يرضيه. أما أدعياء الليبرالية فالحرية عندهم كذلك محدودة لا تتسع لحجاب فتاة.

ليس الأمر حقوق مرأة بل هو حق وطن، هو حق بهية و بناتها.

8 Comments:

Blogger Abdou Basha said...

نعم..
نحن نشغل بالنا دوما بالجانب المثير في القصة، لا بما ينفع الناس أو يمكث في الأرض .
لذا فنحن (= أغلب المصريين على الأقل) في تراجع .

4:14 AM  
Blogger Mohamed Mehrez said...

بوست رائع جدا يا متر
اعتقد ان المشكلة ايضا في العقل الجمعي، احيانا نتأثر برأي ما لكونه الرأي الغالب او المطروح دون محاولة للبحث فعلا، ولاكون اكثر تحديدا، في قضية هند انا لم اكن اتابع القضية ولم اكن اجد فيها اي شيء يعنيني، ولكن رغم ذلك كان موقفي في البداية ضد الحكم وضد هند، وهذا كله بسبب العقل الجمعي الذي كان مهتما بتفاصيل القضية وكون رأيا ما تأثرت انا به دون محاولة للتفكير في الموضوع ولو مرة رغم انه يتعلق بمجال دراستي. ولا انسى حين تحدثنا على الهاتف عن هذا الموضوع وتكلمنا عن صحته من الناحية القانونية والشرعية والاجتماعية، وقتها بدأت كل المزاعم التي كنت مقتنع بها -تحت تأثير الرأي الجمعي- تتساقط واحدة تلو الأخرى، لأنها كلها مزاعم لم تبن على التفكير ولو للحظة واحدة، انما بنيت على العاطفة وعلى التأثر بالرأي الجمعي..أظن أن هذا ايضا ينطبق على حجاب حنان ترك
فمدعي التدين رحبوا ترحيبا شديدا ومدعوا الحرية هاجموا هجوما كاسحا، ولم يفكر أي من الفريقين للحظة أن الحجاب ليس مقياسا للانسان.
اعتقد أن مشكلتنا دائما في تستطيح الاحداث، والاهتمام بالقشور

4:01 PM  
Anonymous Sherif Nashaat said...

إزيك يا حازم

أنا أيضا لا يعجبني الهجوم الشخصي على
حنان ترك بسبب حجابها

بس بالتأكيد لما تقرر ممثلة إرتداء الحجاب فهي بتحد كثيرا من الأدوار اللتي تستطيع القيام بها ولا سيما عندما يكون قرار الحجاب مصحوبا بحالة من الندم عن الأدوار الماضية كما في حالة حنان ترك

الباليرينا حنان لن ترقص مرة أخرى، و لا يمكن أن تقوم بأدوار كدنيا، و لن يمكنها حتى أداء دور رابعة العدوية إلا إذا تم حذف الجزء الأول من حياتها من السيناريو

أنا زعلان علشان كده بس طبعا هي حرة

9:19 PM  
Blogger Hazem said...

شريف يا صديقي
أنا متفهم لحزنك على احتجاب حنان ترك عن أداء بعض الأدوار التي كانت تؤديها، لكن اسمح لي بملاحظتين:
الأولى، تتعلق بالصحافة التي تتناول أخبار النجوم كما يحلو للبعض تسميتهم. فهذه الصحافة أقل الصحف دقة و أكثرها بحثا عن الإثارة و الخبر الذي يجذب الانتباه حتى و لو جانبه الصدق. لذا أنا لا التفت عادة لهذه الصحافة لأنها لا تفيدني في شئ على الاطلاق، لكن لانتشارها نصطدم بها مرغمين. إذا حدث هذا فأنا أتناول أخبارها و عناوينها بكثير من الريبة و الشك في صحة الخبر و الأمثلة على ذلك لا تحتاج لكثرتها إلى بيان. أنا هنا لست بصدد الدفاع عن حنان و لكن أنا أتحدث عن المبدأ "احترام حرية الآخرين" أعتقد أن الصحافة المشار إليهاوجدت في حجاب حنان الكثير مما يمكن استغلاله لتبيع أعدادها أضعافا مضاعفة، لذلك لا أستبعد الكثير من التقول و تحريف الكلام و استقطاع العبارات على النحو المعروف و عليه أرى أخذ ذلك كله بكثير من المراجعة و النقد.
الملاحظة الثانية تتعلق بحرية الفنان و عمره الافتراضي. أليس من المستساغ أن يغير الفنان مساره و أن يعدل من فنه؟ لنفترض أن رساما اختار أن يتحول من رسم الطبيعة إلى رسومات أكثر حداثية أو سيريالية. نعم ربما سيفتقد معجبوه الكثير من فن عهدوه فيه لكنه سيظل فنانا حرا. كيف تكون فنانا إن لم تكن حرا في ارتداء الحجاب أو خلعه، في رسم هذا أو نحت ذاك، أن تبدل فنك و تستعمل آخر؟
هل يجب أن يظل الفنان حبيس أدوار معينة طوال عمره الفني؟ أليس من الحكمة اختيار أدوار تتناسب مع السن و الهيئة الخ؟ هل على الممثل الكوميدي أن يظل حبيسا في أدوار كوميدية مهما تقدم به العمر؟ هل يؤدي من تجاوز الستين أدوار الشاب العاشق؟ أظن أنه من الأصوب أن نترك للفنان حريته في الاختيار و ننتظر فنه لنحكم عليه بمعايير الجودة و المتعة و القبول.
إذا كانت حنان قدمت أدوارا جيدة و ممتازة في السابق، فربما تتحفنا في القريب بأدوار أكثر أو أقل تميزا بالهيئة التي احتارتها، من يعلم؟

على فكرة بما إنك هاوي سينما, أنا كنت سمعت الخريف الماضي في مونتريال تجربة حنان حاج و هي ممثلة مسرح لبنانية ترتدي الحجاب و تقدم أدوار لم أكن أتوقع أن تؤدى بالحجاب.

10:56 AM  
Anonymous Sherif Nashaat said...

أنا موافقك يا حازم على ملاحظتك الأولى

لي تعليق بس على الملاحظة الثانية: أنا شايف إن ارتداء الحجاب هو اللي ممكن يخلي الفنان حبيس أدوار معينة. تستطيع الممثلة الغير محجية القيام بتمثيل شخصيات محجبة و لكن الوضع العكسي شبه مستحيل. كما إنه في كثير من الأحيان ستكون الممثلة الغير محجبة هي الأنسب لتمثيل دور فتاة محجبة لأن حتى هذا الدور قد يتطلب أن تقف أمام المرآة ذات يوم
لتتأمل هذا الشيب الذي اعترى بعض خصلات شعرها مثلا، أو قد يتطلب أن تقوم بحضن و تقبيل أخيها قبل سفره، أو قد يتطلب أن تسمح لحبيبها أن يسرق قبلة من شفتيها ذات ليلة، أو قد يتطلب أن تتعرض للتحرش وتقطع ملابسها من قبل بلطجية الأمن لنشاطها السياسي ...

لم أسمع يا حازم عن تجربة حنان حاج، شكرا على المعلومة سأحاول أن أعرف المزيد عنها و ربما كما تقول تقوم حنان بأدوار متميزة مع الحجاب .. أتمنى ذلك

1:59 AM  
Anonymous marwa said...

أنا أؤيد كلامك في ان ده حرية شخصية ومش لازم اننا نفضل نصدر أحكام وننقد ونهاجم شخص اختار شيء معين شعر انه مناسب له, لكن أنا برده شايفة ان الحريةالشخصية ده ليها حدود وحدودها اني مأذيش الآخرين عشان أمارس أنا حريتي, يعني مثلا لوكانت حنان ترك اختارت انها تمشي من غير ملابس تماما في الشارع , كان هيبقى ده شيئ غير مقبول , ومينفعش ساعتها أقول انها انسان ومن حقها تختار, يا ريت أعرف رأيك , وعلى فكرة عاجبني أوي البوست بتاعك وأسلوبك في الكتابة, والمواضيع اللي بتتكلم فيها

5:26 AM  
Blogger Hazem said...

الأخت مروة
بالتآكيد الحرية في المجتمع البشري ستكون محلا لضوابط و أطر تسمح بانسياب الحياة الإنسانية و اطلاق حريات و طاقات الأفراد كل في آن واحد.

أقول أنه خاطئ من يعتقد أن الحرية في العمران البشري تتعارض مع التقنين و التشريع، و أدلل على ذلك بالكم التشريعي و القانوني الهائل في دول الشمال الحرة و التي تعالى فيها سقف الحريات إلى مستويات غير مسبوقة.
إن وجود حريتي و حريتك و حريات أخرى متعددة لأمر يتطلب تدخلا تشريعيا منظما لهذه الحريات الكثيرة.
و كلما ازدادت الحريات و تعددت مراتبها كلما ازداد طرديا الكم التشريعي.

لكن المسألة لا تتوقف عند تعدد القوانين و التنظيمات من حيث الكم و لكنها تمتد إلى الكيف القانوني و التشريعي من قبيل احترامه للمبادئ القانونية و الإنسانية الأولية و هنا أحيلك إلى عرضي لمثال عاصرته في كندا في مدونتي القانوني
http://alkanoni.blogspot.com/2006/04/blog-post_29.html

5:49 PM  
Anonymous زواج النادى said...

شكرا على البوست الشيق ده

3:21 AM  

Post a Comment

<< Home