Wednesday, August 22, 2007

اعصار



pic*

كانت السيارة تسرع على الشريط الاسفلتي المحاط بمساحات خضراء مترامية الأطراف تحيط بهذا الشريط إحاطة العدو المتربص. فرغم سعة الأرض و وفرة الإمكانيات لم يتح لهذا الخط الأسود أن يتجاوز عرضه قدر الحاجة على حساب البيئة الخضراء التي يشق بطنها كنشاز لا بد منه.
كنت شاردا في أفكاري في المقعد الخلفي من السيارة، أرقب الفضاء و الأشجار في هذا اليوم المشمس. ألقي صديقي بحبل سؤال فالتقطني بعد أن ذهب بي موج أفكاري إلي بحور بعيدة.
إذا كنت لتشتري سيارة، فأي ماركة تختار؟
لما ربنا يفرجها نبقى نفكر وقتها
يا سيدي أنا بقول لو،، افرض يعني
حسب الوقت اللي هشتري فيه السيارة يعني لو بعد الأربعين هتبقى جاجور.
بس دي حاجه ابهه أوي
ما هو لزوم الوضع ساعتها، تبقي شقيت و تعبت و بقيت راجل صاحب شغل.
و لو قبل كده؟
ممكن تبقي بورش
انفجر أصدقائي ضحكا و هم يتغامزون و يسخرون من اختياري الـذي بدا لهم و كأنه لم يكن تنازلا كافيا إذ تعد السيارتين من السيارات الفاخرة غالية الثمن.
هذا ما حدث من أسبوعين تقريبا و نحن نتجه إلى أحد الشواطئ القريبة لقضاء يومنا هناك طلبا للتغيير و الراحة.
تذكرت ذلك هذا الصباح و أنا أتابع نشرة الاخبار التي تخللتها النشرة الجوية. فأخبار الاعصار دين و برودة الطقس في مونتريال الأيام الأخيرة و نحن بعد في شهر أغسطس، جعلتاني أفكر في هذا التقدم الذي يدمر البيئة دون أن نشعر. كل منا يطلب الراحة. فيركب سيارته دون أن يخطر بباله أنه أحد المساهمين في كارثة طبيعية قادمة. هل نفكر في كم الشر الذي نفعله بالطبيعة دون أن نشعر؟ هل ندرك حجم ما نجني على أجسادنا و نحن ندللها أكثر من اللازم بركوب السيارة لأداء مشوار يمكن أن يقضى سيرا على الأقدام أو بالمواصلات العامة؟
ربما سيتعجب البعض مما أكتب. خاصة هؤلاء الذين شهدوا أيام اهتمامي و ولعي بالسيارات و السرعة. الاهتمام لا يزال كما هو لكنه صار أكثر رشدا خاصة و أني أمارس حياتي بشكل طبيعي معتمدا على وسائل النقل العامة و الدراجة أو الباتيناج.
سأترك لنفسي و لقارئي تمرينا ذهنيا ربما يستغرق على الأكثر ٥ دقائق. عدد المشاوير التي يمكن أن تستغني فيها عن السيارة؟
عدد فوائد و مزايا الاقلال من استعمال السيارة؟
إذا وجدت أن الفوائد عظيمة فلا يقعدك عن المبادرة إلي التغيير أن تقول كل الناس تفعل كذا،،، ابدأ بنفسك و افعل شيئا للتخلص من ذلك التكور الجاثم علي بطنك الشهير باسم الكرش و ساعد الطبيعة أن تستعيد توازنها قبل أن تلفحك بأمر الله واحد اعصار!!

1 Comments:

Blogger Es Lo Que Me haZe FeLiz said...

يتملكنا حب الذات و يسيطر علينا اللاوعي
فإن كنت مدركا لخطورة التغيرات المناخية التي نعيشها و من مشجعي
البسكلات سيتهمك الناس بالجنون

أنا أيضا سخر مني اصدقائي مؤخرا لا لاني تمنيت البورش ولكني تمنيت فقط ان يدرك الناس انه سيأتي يوم تلتهم فيه السماء كل ما صنعه البشر

10:16 AM  

Post a Comment

<< Home